ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
524
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( وأحسن سبكا ) بأن يكون في غاية البعد من التعقيد ، وضعف التأليف ، تكون الألفاظ متقاربة في الجزالة والمتانة ، والرقة والسلاسة ، وتكون المعاني متناسبة بألفاظها ، من غير أن يكسى اللفظ الشريف المعنى السخيف ، أو على العكس مثلا ، بل يصاغان صياغة تناسب وتلائم . ( وأصح معنى ) بأن يسلم من كونه متكلفا تابعا لألفاظ ركيكة وغير متناسبة ، وأن يكون مبتذلة أو غير مهمة في المقام ، ويسلم عن التناقض وإيهامه ، وعن كونها معاني متقاربة ، بحيث يشبه التكرار ، ولا يخفى أنه بعد ما شرط كون المعاني متناسبة بألفاظها وأن يصاغا صيغة تناسب وتلائم لا حاجة إلى ما ذكره الشارح : أنه مما يجب المحافظة عليه أن تستعمل الألفاظ الرفيعة في ذكر الأشواق ووصف أيام البعاد ، وفي استجلاب المودات وملائمات الاستعطاف وأمثال ذلك . [ أحدها : الابتداء ] ( أحدها الابتداء ) فابتداء الحسن في تذكار الأحبة والمنازل ( كقوله ) أي قول امرئ القيس : ( [ قفا ] ) التثنية للتكرير أو صيغة التأكيد بالخفيفة ، قلب النون ألفا إجراء للوصل مجرى الوقف أو المخاطب اثنان كما يشهد به . . . . نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل " 1 " السقط : منقطع الرمل حيث يدق ، واللوى : رمل معوج يلتوي ، والدّخول وحومل موضعان والمعنى بين أجزاء الدخول ، فيصير الدخول كاسم الجمع ، مثل القوم ، وإلا لم تصح الفاء ، قال الشارح : وقدح بعضهم في هذا البيت بما فيه من عدم التناسب لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكى ، وذكر الحبيب ، والمنزل في نصف بيت عذب اللفظ سهل السبك ، ثم لم يتفق له ذلك في النصف الثاني ، بل أتى فيه بمعان قليلة في ألفاظ غريبة ، فباين الأول ، أقول : قد نبه المصنف بإيراده أنه يكفي في حسن الابتداء حسن المصراع الأول . ( وكقوله ) أي : وحسن الابتداء في وصف الدار كقول أشجع السلمى : قصر عليه تحيّة وسلام * خلعت عليه جمالها الأيام " 2 " في الأساس خلع عليه إذا نزع ثوبه فطرحه عليه ، وفي جعل جمال الأيام
--> ( 1 ) البيت مطلع ملعقته المشهورة وهو في ديوانه ، وشرح المعلقات العشر . والإيضاح : 369 . ( 2 ) البيت في الإيضاح : 371 لأشجع السلمى .